الراغب الأصفهاني
874
تفسير الراغب الأصفهاني
الإنسان بأن لا يهن ولا يحزن ، وليس ذلك باختياره ، بل هو شيء يعرض له بالاضطرار ؟ قيل : النهي في الحقيقة متوجه إلى تعاطي فعل ما يورث ذلك ، وإن كان في اللفظ متناولا للحزن والوهن ، وذلك أن الحزن يعرض بأن لا يستشعر الإنسان ما عليه جبلت الدنيا ، ولا يعرف أن أموالنا وأبداننا عارية مستردّة « 1 » ، ولا يحتمل صغار المكاره ، فيتوصّل بها إلى احتمال ما هو أعظم منها ، وعلى هذا قوله : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 2 » ، وقوله : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ « 3 » ؟ قيل : عنى في الاستقبال إشارة إلى نحو قوله : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » ، فيكون هذا وعدا لهم « 5 » ،
--> - الفيروزآبادي : الحزن : الهم . القاموس ص ( 1535 ) ، وانظر في تعريف الحزن : العين ( 3 / 160 ) ، والجمهرة ( 2 / 150 ) ، والمحكم ( 3 / 165 ) . ( 1 ) العارية المستردّة : كلّ ما تعطيه غيرك على أن يردّه إليك . قال ابن منظور : « وأعراه النخلة : وهب له ثمرة عامها ، والعريّة : النخلة المعراة » . اللسان ( 15 / 49 ) وانظر : المعجم الوسيط ص ( 636 ) . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 23 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 139 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 128 . ( 5 ) قال أبو حيان : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ أي الغالبون وأصحاب العاقبة ، وهو إخبار بعلو كلمة الإسلام . قاله الجمهور وهو الظاهر . البحر المحيط ( 3 / 67 ) . وانظر : جامع البيان ( 7 / 234 ) ، وتفسير القرآن للسمعاني -